السيد حيدر الآملي
164
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« لولاك لما خلقت الأفلاك » « 91 » . أي لولاك لما خلقت العالم وما فيه . وامّا السير الصوري للإنسان ، فهو أن يصير ملكا ويحصل له الطهارة والتجرّد من ملابس الصورة البشريّة وخسائس الطبيعة الحسيّة . وامّا السير المعنوي له ، فهو أن يحصل مرتبة النبوّة والرسالة والولاية ، ويصل منها إلى مرتبة الوحدة الصرفة الّتي هي عبارة عن رفع الإثنينيّة الاعتباريّة ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 92 » . وقوله أيضا :
--> ( 91 ) قوله : لولاك لما خلقت الأفلاك . قد مرّ ذكره وذكر مصادره في التعليق الرقم 167 ، الجزء الأوّل ص 548 تفصيلا فراجع ، وذكره السيد الجليل المؤلّف أيضا في الجزء الثاني ص 507 . روى المجلسي رحمهم اللّه في « البحار » ج 15 ص 26 الحديث 48 ، وج 57 ص 198 الحديث 145 ، عن كتاب « الأنوار 9 للشيخ أبي الحسن البكري ، أستاذ الشهيد الثاني ، قال : روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : « كان اللّه ولا شيء معه ، فأوّل ما خلق نور حبيبه محمّد صلّى اللّه عليه وآله قبل خلق الماء ، والعرش ، والكرسي ، والسماوات والأرض ، واللوح ، والقلم ، والجنة والنار ، والملائكة ، وآدم وحوّاء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام ، فلمّا خلق اللّه تعالى نور نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله بقي ألف عام بين يدي اللّه عزّ وجلّ واقفا يسبّحه ويحمده ، والحقّ تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول : يا عبدي أنت المراد والمريد ، وأنت خيرتي من خلقي ، وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك » . الحديث . ( 92 ) قوله : لي مع اللّه وقت . ذكرنا تفصيلا في تعليقنا على الكتاب الرقم 38 و 67 ، فراجع .